الخليل الفراهيدي

68

المنظومة النحوية

قال « 1 » : وأما منذ فضمت لأنها للغاية » والغالب أن هذا الرأي للخليل أيضا . ولم يبق قي نهاية الأمر إلا أن نؤكد أن الفرّاء مسبوق في استخدام هذا المصطلح بالخليل وسيبويه في مواضع كثيرة ، وأن الأولوية المطلقة التي ذكرها الباحث ليست صحيحة . الخفض : استخدم الخليل مصطلح ( الخفض ) في مواضع متعددة « 2 » خلال منظومته النحوية ، وكان المصطلح عنده واسع الأدلة فأحيانا يستخدمه مع الاسم المنون « ما يجرى » . ومرة مع الاسم غير المنون « ما لا يجري » ومرة يطلق المصطلح ويقصد كسر نون المثنى . . إلخ . وكأنه كان يساوي بين مصطلحي الخفض والجر في استخدام واحد مترادفين ، وإذا كان الخليل قد استخدمه في المنظومة أكثر من أربع عشرة مرة ، إضافة إلى التنوع في الاستخدام ، فليس من حق النحاة المحدثين « 3 » أن يشيروا إلى « أن الكوفيين توسعوا في « الخفض » فاستعملوه في الكلمات المنونة وغير المنونة ، بعد أن كان الخليل لا يستعمله إلا في المنوّن » فهذا كلام يفتقد الدقة ، لأن سيبويه قد توسّع في استخدام المصطلح قبل استخدام الكوفيين له أصلا ، فاستخدمه مع المنوّن وغير المنوّن . وفيما يلي بعض النصوص الواردة في المنظومة توضح صور استخدام الخليل لهذا المصطلح . يقول الخليل « 4 » عن المثنى : رجلان أو أخوان فاعلم أنّه * كالخفض نصبهما معا يا حوشب والنون في ( الاثنين ) خفض والتي * في الجمع تنصب تارة وتقلّب ففي البيت الأول جاء النصب كالخفض في المثنى بالياء والنون ، والمثنى ليس منوّنا . وفي البيت الثاني جاء « الخفض » مقصودا به كسر نون المثنى ،

--> ( 1 ) الكتاب 3 / 287 . ( 2 ) المنظومة في الأبيات النالية 30 ، 31 ، 33 ، 86 ، 121 ، 124 ، 135 ، 170 ، 185 ، 198 ، 206 ، 252 ، 276 ، 284 ، وقد ذكر المصطلح ما بين « الخفض » « خفضت » « اخفض » . ( 3 ) مدرسة الكوفة ، د . مهدي المخزومي ص 311 وانظر المدارس النحوية ص 132 . ( 4 ) المنظومة البيتان 30 ، 31 .